السيد الخميني
311
أنوار الهداية
وتواترها إجمالا - لا تدل على جعل الحجية والطريقية والوسطية في الإثبات للخبر الواحد ( 1 ) نعم يظهر من مجموعها أن حجيته كانت مفروغا عنها بين الراوي والمروي عنه . ومدعي القطع بأن الشارع لم يكن في مقام تأسيس الحجية للخبر في مقابل بناء العقلاء بل كان النبي - صلى الله عليه وآله - والأئمة - عليهم السلام - يتعاملون معه معاملة سائر العقلاء ، ويعملون به عملهم ليس بمجازف . ولما كان بناء العقلاء على العمل به مسلما مرتكزا في أذهانهم ، كانت الأدلة [ المستدل بها ] على حجيته من الكتاب والسثنة - على فرض دلالتها - محمولة على الأمر العقلائي والإمضاء لطريقتهم ، لاعلى تأسيس الحجية وجعل الطريقية والمحرزية والكاشفية ، كما تمور به الألسن مورا . وأما ما أفاد المحقق الخراساني - رحمه الله - وتبعه شيخنا الأستاذ ( 2 ) - طاب ثراه - من أن الأخبار الدالة على حجية الخبر متواترة إجمالا ، فيؤخذ بأخصها مضمونا ، ويتعدى ببركته إلى الأعم منه ( 3 ) . فالظاهر أنه - بعد تسليم التواتر - مجرد فرض ، وإلا فلا أظن أن يكون في
--> ( 1 ) لكن لو لم يستلزم منها وجوب العمل أو جعل الحجية وأمثالها ، يشكل التمسك بها لكشف حال السيرة ، لعدم الكشف القطعي ، وهو واضح ، وعدم كون ذلك حكما عمليا ، فلا معنى للتعبد به . وكيف كان ، فالخطب سهل بعد إحراز بناء العقلاء في محيط الاحتجاج بالعمل بكل خبر من الثقة . ومع إنكار بنانهم فالرواية تدل على التشريع ولزوم العمل على قوله ، وما ذكرنا - من عدم الدلالة على التأسيس - لأجل إحراز بناء العقلاء ، فتدبر . [ منه قدس سره ] ( 2 ) درر الفوائد 2 : 57 . ( 3 ) الكفاية 2 : 97 .